محمد بن جرير الطبري
629
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فحدثني محمد بن عماره الأسدي ومحمد بن منصور - واللفظ لابن عماره - قالا : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا موسى بن عبيده عن اياس ابن سلمه بن الأكوع ، عن أبيه ، قال : بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى وحفص بن فلان ، إلى النبي ص ليصالحوه ، فلما رآهم رسول الله فيهم سهيل بن عمرو ، [ قال : سهل الله لكم من امركم ، القوم مأتون إليكم بارحامكم ، وسائلوكم الصلح ، فابعثوا الهدى ، وأظهروا التلبية ، لعل ذلك يلين قلوبهم ] فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال : فجاءوا فسألوه الصلح ، قال : فبينما الناس قد توادعوا ، وفي المسلمين ناس من المشركين ، وفي المشركين ناس من المسلمين ، قال : ففتك به أبو سفيان ، قال : فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال اياس : قال سلمه : فجئت بسته من المشركين متسلحين أسوقهم ، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، فأتيت بهم النبي ص ، فلم يسلب ولم يقتل ، وعفا . واما الحسن بن يحيى فإنه حدثنا قال : حدثنا أبو عامر قال : حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي ، عن اياس بن سلمه ، عن أبيه ، أنه قال : لما اصطلحنا نحن وأهل مكة ، اتيت الشجرة فكسحت شوكها ، ثم اضطجعت في ظلها ، فأتاني أربعة نفر من المشركين من أهل مكة ، فجعلوا يقعون في رسول الله ص ، فأبغضتهم قال : فتحولت إلى شجره أخرى ، فعلقوا سلاحهم ، ثم اضطجعوا ، فبيناهم كذلك ، إذ نادى مناد من أسفل الوادي : يا للمهاجرين ! قتل ابن زنيم ! فاخترطت سيفي ، فشددت على أولئك الأربعة وهم رقود ، فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ، ثم قلت : والذي كرم وجه محمد ص ، لا يرفع أحد منكم رأسه الا ضربت الذي فيه عيناه قال : فجئت بهم